سيد محمد باقر شفتي
9
مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار
بسم الله الرحمن الرحيم تمهيد الحمد للّه ربّ العالمين ، وصلّى الله على أشرف المرسلين وخاتم النبيّين محمّد وعلى عترته الطيّبين الطاهرين مصابيح الدجى في الظلمات الحالكة وسفن النجاة في البحار المغرقة . وبعد ، اعتادت الأمم والشعوب أن تكرّم علماءها ورجالاتها ، وأن تؤرّخ أعمالهم وإنجازاتهم التي ساهمت في بناء صرح الحضارة الإنسانيّة فسمّوا النظريّات والأفكار بأسماء مكتشفيها وفاء لهم من جانب وتشجيعا وحثّا للآخرين لاقتفاء آثارهم استمرارا للإبداع والابتكار خدمة للبشريّة . فذكر هؤلاء في الدنيا يتوقّف على أهمّيّة ما قدّموا كمّا وكيفا ، وذكرهم في الآخرة يتوقّف على مدى مراقبة الإنسان وإخلاصه للّه في جميع أعماله ورضى اللّه تعالى عنه . فيجب أن تكون الأعمال مقترنة بالطاعات للّه سبحانه . أمّا رسولنا الأكرم وأئمّتنا - سلام الله عليهم أجمعين - فذكرهم مخلّد في الدارين ؛ لأنّهم حملوا رسالة السماء وكلّفوا بتبليغها . فكانوا لأوامر الله ممتثلين ولنواهيه متجنّبين ، لا تأخذهم في الله لومة لائم ، منتهجين طريقا وسطا « اعمل لدنياك كأنّك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنّك تموت غدا » . « 1 » لا تغليب لجانب على جانب ، فاعتبروا الدنيا مزرعة للآخرة ؛ لأنّ الآخرة هي دار البقاء . والسيّد حجّة الإسلام الشفتي رحمه اللّه خلّده التأريخ علما بارزا من أعلام الفكر الإسلامي ؛
--> ( 1 ) . الفقيه 3 : 94 / 356 .